محمد بن المنور الميهني
198
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
حكاية [ ( 89 ) ] : روى أن الشيخ أبا سعيد ذهب في وقت من الأوقات إلى سرخس ، ونزل في خانقاه الشيخ أبى الفضل حسن . وكان خادم الخانقاه في ذلك الوقت يسمى أبا الحسن ( ص 187 ، ولم يكن للخانقاه رزق معلوم . قال الخادم : قلت لنفسي أيجئ شخص بهذه المرتبة ، وجمع بهذه الكثرة ، وليس لدى شئ أطعمهم إياه ! . وعندما جالت هذه الأفكار بخاطرى ، دعاني الشيخ وقال لي : يا أبا الحسن ، اذهب إلى حانوت فلان الصراف في السوق ، وقل له إن أبا سعيد يقول لك أرسل ثلاثين دينارا . فذهبت إلى الصراف ، وقلت له إن الشيخ يطلب ثلاثين دينارا . وعندما سمع الصراف ذلك ، أعطاني في الحال ثلاثين دينارا نيسابوريا ، وأمرني بالعودة . وفي اليوم التالي قال لي الشيخ : يا أبا الحسن ، إذهب إلى الصراف ، وخذ منه ثلاثين دينارا أخرى ، وانفقها . ففعلت . وفي اليوم الثالث قال لي : اذهب إلى للصراف ، وخذ منه ثلاثين دينارا وحدها ، وعشرة دنانير وحدها ، وانفق الثلاثين دينارا ، واستأجر بالعشرة دنانير حمارا حتى نيسابور . فذهبت إلى الصراف وقلت له : أعطني ثلاثين دينارا وحدها ، وعشرة دنانير وحدها . فقال الصراف : ما هذا ؟ إنك لم تقل مثل هذا القول كل يوم . فقلت له : إن الشيخ ذاهب إلى نيسابور ، وإذا كنت ستطلب النقود منى غدا ، فانهض واطلبها من الشيخ الآن قبل أن يرحل . فجاء الصراف معي إلى الشيخ ، وكان الصوفية قد أعدوا الركائب وربطوا الأحمال ، ووقف الصراف أمام الشيخ ، فلم يقل له الشيخ شيئا ، وركب حصانه وسار . وأخذ الصراف يسير خلفه حتى بوابة المدينة . فلما خرج الشيخ من البوابة ضاق قلب الصراف . وعندما وصلوا إلى طريق نيسابور